بالبديهة .
وما تقدم في تقريب مرجحية القوة ( 1 ) ، إنما هو مع كون إيجاب
العمل بالظن عند انسداد باب العلم من منشآت العقل وأحكامه ، وأما
على تقدير كشف مقدمات الانسداد عن أن الشارع جعل الظن حجة
في الجملة ، وتردد أمره في أنظارنا بين الكل والأبعاض ، فلا يلزم من
كون بعضها أقوى كونه هو المجعول حجة ، لأنا قد وجدنا تعبد الشارع
بالظن الأضعف وطرح الأقوى في موارد كثيرة .
وأما المرجح الثالث ، وهو الظن باعتبار بعض فيؤخذ به لأحد
الوجهين المتقدمين ( 2 ) ، ففيه - مع أن الوجه الثاني لا يفيد لزوم التقديم ،
بل أولويته - :
أن الترجيح على هذا الوجه يشبه الترجيح بالقوة والضعف في أن
مداره على الأقرب إلى الواقع ، وحينئذ : إذا ( 3 ) فرضنا كون الظن الذي
لم يظن حجيته ( 4 ) أقوى ظنا بمراتب من الظن الذي ظن حجيته ، فليس
بناء العقلاء على ترجيح الثاني ، فيرجع الأمر إلى لزوم ملاحظة الموارد
الخاصة ، وعدم وجود ضابطة كلية بحيث يؤخذ بها في ترجيح الظن
المظنون الاعتبار .
نعم ، لو فرض تساوي أبعاض الظنون دائما من حيث القوة
هامش
( 1 ) راجع الصفحة 472 .
( 2 ) في الصفحة 473 .
( 3 ) في غير ( ر ) و ( ص ) : " فإذا " .
( 4 ) كذا في ( ه ) ، وفي غيرها : " بحجيته " .