نعم ، لو احتيج إلى العمل بإحدى أمارتين واحتمل نصب كل
منهما ، صح تعيينه بالظن بعد الإغماض عما سيجئ من الجواب .
ورابعا : سلمنا عدم وجود القدر المتيقن ، لكن اللازم من ذلك
وجوب الاحتياط ، لأنه مقدم على العمل بالظن ، لما عرفت ( 1 ) : من
تقديم الامتثال العلمي على الظني . اللهم إلا أن يدل دليل على عدم
وجوبه ، وهو في المقام مفقود .
ودعوى : أن الأمر دائر بين الواجب والحرام ، لأن العمل بما ليس
طريقا حرام ، مدفوعة : بأن العمل بما ليس طريقا إذا لم يكن على وجه
التشريع غير محرم ، والعمل بكل ما يحتمل الطريقية رجاء أن يكون هذا
هو الطريق لا حرمة فيه من جهة التشريع .
نعم ، قد عرفت : أن حرمته مع عدم قصد التشريع إنما هي من
جهة أن فيه طرحا للأصول المعتبرة من دون حجة شرعية ، وهذا أيضا
غير لازم في المقام ، لأن مورد العمل بالطريق المحتمل ( 2 ) إن كان الأصول
على طبقه فلا مخالفة ، وإن كان مخالفا للأصول : فإن كان مخالفا
للاستصحاب ( 3 ) فلا إشكال ، لعدم حجية الاستصحابات بعد العلم الإجمالي
بأن بعض الأمارات الموجودة على خلافها معتبرة عند الشارع . وإن
كان مخالفا للاحتياط فحينئذ يعمل بالاحتياط في المسألة الفرعية ،
هامش
( 1 ) راجع الصفحة 432 .
( 2 ) كذا في ( ت ) ، ( ر ) ، ( ه ) ونسخة بدل ( ص ) ، وفي غيرها بدل " بالطريق
المحتمل " : " بالظن " .
( 3 ) في ( ر ) ، ( ص ) و ( ه ) زيادة : " النافي للتكليف " .