وثانيا : لو أغمضنا عن مخالفة السيد وأتباعه ، لكن مجرد قول كل
من العلماء بحجية طريق خاص - حيث ما ( 1 ) أدى إليه نظره - لا يوجب
العلم الإجمالي بأن بعض هذه الطرق منصوبة ، لجواز خطأ كل واحد فيما
أدى إليه نظره .
واختلاف الفتاوى في الخصوصيات لا يكشف عن تحقق القدر
المشترك ، إلا إذا كان اختلافهم راجعا إلى التعيين على وجه ينبئ عن
اتفاقهم على قدر مشترك ، نظير الأخبار المختلفة في الوقائع المختلفة ، فإنها
لا توجب تواتر القدر المشترك ، إلا إذا علم من أخبارهم كون
الاختلاف راجعا إلى التعيين ، وقد حقق ذلك في باب التواتر الإجمالي
والإجماع المركب .
وربما يجعل تحقق الإجماع على المنع عن العمل بالقياس وشبهه ولو
مع انسداد باب العلم كاشفا عن أن المرجع إنما هو طريق خاص .
وينتقض أولا : بأنه مستلزم لكون المرجع في تعيين الطريق أيضا
طريقا خاصا ، للإجماع على المنع عن العمل فيه بالقياس .
ويحل ثانيا : بأن مرجع هذا إلى الإشكال الآتي ( 2 ) في خروج
القياس عن مقتضى دليل الانسداد ، فيدفع بأحد الوجوه الآتية ( 3 ) .
فإن قلت : ثبوت الطريق إجمالا مما لا مجال لإنكاره حتى على
هامش
( 1 ) لم ترد " حيث ما " في ( ر ) ، ( ص ) و ( ه ) . نعم ، ورد بدلها في ( ص ) و ( ه ) :
" حسب ما " .
( 2 ) في الصفحة 517 .
( 3 ) في الصفحة 517 - 529 .