وأما ما اخترته من المذهب فهو : أن خبر الواحد إذا كان واردا
من طريق أصحابنا القائلين بالإمامة وكان ذلك مرويا عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أو
عن أحد الأئمة ( عليهم السلام ) وكان ممن لا يطعن في روايته ويكون سديدا في
نقله ولم يكن هناك قرينة تدل على صحة ما تضمنه الخبر - ، لأنه إذا
كان هناك قرينة تدل على صحة ذلك كان الاعتبار بالقرينة ، وكان ذلك
موجبا للعلم كما تقدمت القرائن - ، جاز العمل به .
والذي يدل على ذلك : إجماع الفرقة المحقة ، فإني وجدتها مجمعة
على العمل بهذه الأخبار التي رووها في تصانيفهم ودونوها في أصولهم ،
لا يتناكرون ذلك ولا يتدافعون ، حتى أن واحدا منهم إذا أفتى بشئ
لا يعرفونه ، سألوه من أين قلت هذا ؟ فإذا أحالهم على كتاب معروف
أو أصل مشهور وكان راويه ثقة لا ينكر حديثه ، سكتوا وسلموا الأمر
وقبلوا قوله .
هذه عادتهم وسجيتهم من عهد النبي ( صلى الله عليه وآله ) ومن بعده من الأئمة
صلوات الله عليهم إلى زمان جعفر بن محمد ( عليه السلام ) الذي انتشر عنه العلم
وكثرت الرواية من جهته ، فلولا أن العمل بهذه الأخبار كان جائزا لما
أجمعوا على ذلك ، لأن إجماعهم فيه معصوم لا يجوز عليه الغلط والسهو .
والذي يكشف عن ذلك : أنه لما كان العمل بالقياس محظورا
عندهم في الشريعة لم يعملوا به أصلا ، وإذا شذ منهم واحد و ( 1 ) عمل به
في بعض المسائل أو استعمله على وجه المحاجة لخصمه وإن لم يكن
اعتقاده ، ردوا قوله وأنكروا عليه وتبرأوا من قوله ، حتى أنهم يتركون
هامش
( 1 ) " و " من ( ه ) .