لا يجب إلا عقيب الإنذار بها ، فإذا لم يعرف المنذر - بالفتح - أن
الإنذار هل وقع بالأمور الدينية الواقعية أو بغيرها خطأ أو تعمدا من
المنذر - بالكسر - لم يجب الحذر حينئذ ، فانحصر وجوب الحذر فيما إذا
علم المنذر صدق المنذر في إنذاره بالأحكام الواقعية ، فهو نظير قول
القائل : أخبر فلانا بأوامري لعله يمتثلها ( 1 ) .
فهذه الآية ( 2 ) نظير ما ورد من الأمر ( 3 ) بنقل الروايات ( 4 ) ، فإن
المقصود من هذا الكلام ليس إلا وجوب العمل بالأمور الواقعية ،
لا وجوب تصديقه فيما يحكي ولو ( 5 ) لم يعلم مطابقته للواقع ، ولا يعد
هذا ضابطا لوجوب العمل بالخبر الظني الصادر من المخاطب في الأمر
الكذائي .
ونظيره : جميع ما ورد ، من بيان الحق للناس ووجوب تبليغه
إليهم ، فإن المقصود منه اهتداء الناس إلى الحق الواقعي ، لا إنشاء
حكم ظاهري لهم بقبول كل ما يخبرون به وإن لم يعلم مطابقته
للواقع .
هامش
( 1 ) في ( ظ ) و ( م ) بدل " بأوامري لعله يمتثلها " : " بكذا لعله يقبل منك " .
( 2 ) في ( ل ) بدل " فهذه الآية " : " لأنه " .
( 3 ) يأتي بعضها في الصفحة 308 .
( 4 ) لم ترد " فهذه - إلى - الروايات " في ( ظ ) و ( م ) ، وفي ( ص ) كتب أنها
زائدة .
( 5 ) في ( ظ ) و ( م ) بدل " العمل بالأمور - إلى - فيما يحكي ولو " : " قبول الخبر
الكذائي بالخصوص لا قبول كل ما يخبر فلان بأنه كذا وإن " .