فإذا ورد : أكرم العلماء ، ثم قام الدليل على عدم وجوب إكرام
جماعة من فساقهم ، ثم ورد دليل ثالث على عدم وجوب إكرام مطلق
الفساق منهم ، فلا مجال لتوهم تخصيص العام بالخاص الأول أولا ، ثم
جعل النسبة بينه وبين الخاص الثاني عموما من وجه ، وهذا أمر واضح
نبهنا عليه في باب التعارض ( 1 ) .
ومنها : أن مفهوم الآية لو دل على حجية خبر العادل لدل على
حجية الإجماع الذي أخبر به السيد المرتضى وأتباعه قدست أسرارهم :
من عدم حجية خبر العادل ، لأنهم عدول أخبروا بحكم الإمام ( عليه السلام )
بعدم حجية الخبر .
وفساد هذا الإيراد أوضح من أن يبين ، إذ بعد الغض عما ذكرنا
سابقا ( 2 ) في عدم شمول آية النبأ للاجماع المنقول ، وبعد الغض عن أن
إخبار هؤلاء معارض بإخبار الشيخ ( قدس سره ) ، نقول : إنه لا يمكن دخول
هذا الخبر تحت الآية .
أما أولا : فلأن دخوله يستلزم خروجه - لأنه خبر عادل ( 3 ) -
فيستحيل دخوله .
ودعوى : أنه لا يعم نفسه ، مدفوعة : بأنه وإن لم يعم ( 4 ) نفسه
- لقصور دلالة اللفظ عليه - إلا أنه يعلم أن الحكم ثابت لهذا الفرد ( 5 ) ،
هامش
( 1 ) انظر مبحث انقلاب النسبة في مبحث التعادل والتراجيح 4 : 102 .
( 2 ) راجع الصفحة 180 .
( 3 ) في ( ص ) ، ( ل ) و ( ه ) : " العادل " .
( 4 ) كذا في ( ظ ) و ( م ) ، وفي غيرهما : " لا يعم " .
( 5 ) في ( ص ) زيادة : " أيضا " .