والنسبة عموم من وجه ، فالمرجع إلى أصالة عدم الحجية .
وفيه : أن المراد ب " النبأ " في المنطوق ما لا يعلم صدقه ولا كذبه ،
فالمفهوم أخص مطلقا من تلك الآيات ، فيتعين تخصيصها ، بناء على ما
تقرر : من أن ظهور الجملة الشرطية في المفهوم أقوى من ظهور العام
في العموم .
وأما منع ذلك فيما تقدم من التعارض بين عموم التعليل وظهور
المفهوم ، فلما عرفت : من منع ظهور الجملة الشرطية المعللة بالتعليل
الجاري في صورتي وجود الشرط وانتفائه ، في إفادة الانتفاء عند
الانتفاء ، فراجع ( 1 ) .
وربما يتوهم : أن للآيات الناهية جهة خصوص ، إما من جهة
اختصاصها بصورة التمكن من العلم ، وإما من جهة اختصاصها بغير
البينة العادلة وأمثالها مما خرج عن تلك الآيات قطعا .
ويندفع الأول - بعد منع الاختصاص - : بأنه يكفي المستدل كون
الخبر حجة بالخصوص عند الانسداد .
والثاني ( 2 ) : بأن خروج ما خرج من أدلة حرمة العمل بالظن
لا يوجب جهة عموم في المفهوم ، لأن المفهوم - أيضا - دليل خاص ،
مثل الخاص الذي خصص أدلة حرمة العمل بالظن ، فلا يجوز تخصيص
العام بأحدهما أولا ثم ملاحظة النسبة بين العام بعد ذلك التخصيص
وبين الخاص الأخير ( 3 ) .
هامش
( 1 ) راجع الصفحة 259 .
( 2 ) لم ترد " الأول بعد - إلى - والثاني " في ( ظ ) ، ( ل ) ، ( م ) و ( ه ) .
( 3 ) في ( م ) : " الآخر " .