بناء على أن المراد بالموصول مطلق المشهور رواية كان أو فتوى ،
أو أن إناطة الحكم بالاشتهار تدل على اعتبار الشهرة في نفسها وإن
لم تكن في الرواية .
وفي المقبولة بعد فرض السائل تساوي الراويين في العدالة ، قال ( عليه السلام ) :
" ينظر إلى ما كان من روايتهم عنا في ذلك - الذي حكما به -
المجمع عليه بين أصحابك ، فيؤخذ به ، ويترك الشاذ الذي ليس بمشهور
عند أصحابك ، فإن المجمع عليه لا ريب فيه ، وإنما الأمور ثلاثة : أمر
بين رشده فيتبع ، وأمر بين غيه فيجتنب ، وأمر مشكل يرد حكمه إلى
الله ورسوله ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : حلال بين ، وحرام بين ، وشبهات بين
ذلك ، فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات ، ومن أخذ بالشبهات وقع في
المحرمات وهلك من حيث لا يعلم .
قلت : فإن كان الخبران عنكم مشهورين قد رواهما الثقات
عنكم . . . إلى آخر الرواية " ( 1 ) .
بناء على أن المراد بالمجمع عليه في الموضعين هو المشهور ، بقرينة
إطلاق المشهور عليه في قوله : " ويترك الشاذ الذي ليس بمشهور " ،
فيكون في التعليل بقوله : " فإن المجمع عليه . . . الخ " دلالة على أن المشهور
مطلقا مما يجب العمل به ، وإن كان مورد التعليل الشهرة في الرواية .
ومما يؤيد إرادة الشهرة من الإجماع : أن المراد لو كان الإجماع
الحقيقي لم يكن ريب في بطلان خلافه ، مع أن الإمام ( عليه السلام ) جعل مقابله
مما فيه الريب .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 75 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث الأول .