إذ لا يؤمن أن يكون ما أخبر بحليته حراما وبالعكس .
وهذا الوجه - كما ترى - جار في مطلق الظن ، بل في مطلق
الأمارة الغير العلمية وإن لم يفد الظن .
واستدل المشهور على الإمكان : بأنا نقطع بأنه لا يلزم من التعبد
به محال ( 1 ) .
وفي هذا التقرير نظر ، إذ القطع بعدم لزوم المحال في الواقع موقوف
على إحاطة العقل ( 2 ) بجميع الجهات المحسنة والمقبحة وعلمه ( 3 ) بانتفائها ،
وهو غير حاصل فيما نحن فيه .
فالأولى أن يقرر هكذا : إنا لا نجد في عقولنا بعد التأمل ما
يوجب الاستحالة ، وهذا طريق يسلكه العقلاء في الحكم بالإمكان .
والجواب عن دليله الأول : أن الإجماع إنما قام على عدم الوقوع ،
لا على الامتناع .
مع أن عدم الجواز قياسا على الإخبار عن الله تعالى - بعد
تسليمه ( 4 ) - إنما ( 5 ) هو فيما إذا بني تأسيس الشريعة أصولا و ( 6 ) فروعا على
هامش
( 1 ) انظر العدة 1 : 103 .
( 2 ) كذا في ( ر ) و ( ص ) ، وفي غيرهما : " العقول " .
( 3 ) في ( ت ) و ( ه ) : " علمها " .
( 4 ) في ( ر ) و ( ص ) : " بعد تسليم صحة الملازمة " .
( 5 ) وردت في ( ظ ) ، ( ل ) و ( م ) بدل عبارة : " مع أن - إلى - إنما " : " مع أن
الإجماع على عدم الجواز إنما " .
( 6 ) في ( ص ) ، ( ظ ) ، ( ل ) و ( م ) : " أو " .