لقول النبي صلى الله عليه وآله : ان الله حرم من الرضاعة ما حرم من النسب .
فثبت بهذا الخبر أن السبع المحرمات بالنسب على التفصيل الذي ذكره الله
محرمات بالرضاع .
والكلام في الرضاع في ثلاثة فصول :
أحدها - مدة الرضاع . وقد اختلف فيها ، فقال أكثر أهل العلم لا يحرم
الا ما كان في مدة الحولين ، فأما ما كان بعده فلا يحرم بحال ، وهو مذهبنا ، وبه
قال الشافعي ومحمد وأبو يوسف .
وثانيها - قدر الرضاع الذي يحرم . وقد ذكرناه الان .
وثالثها - كيفية الرضاع . فعند أصحابنا لا يحرم الا ما وصل إلى الجوف من
الثدي في المجرى المعتاد الذي هو الفم ، وأما ما يوجر أو يسعط أو يحقن به
فلا يحرم بحال .
( فصل )
ثم اعلم أن هذه الجملة على ضربين : تحريم أعيان ، وتحريم جمع .
فأما تحريم الأعيان فنسب وسبب ، فالنسب قد مضى ذكره ، والسبب على
ضربين رضاع ومصاهرة ، فالرضاع بيناه أيضا . وتحريم المصاهرة وان قدمنا
الكلام عليه فنذكرها هنا أيضا مجموعا مفصلا .
فاعلم أنهن أربع :
أمهات الزوجات وكل من يقع عليها اسم " أم " حقيقة أو مجازا وان علون ،
فالكل يحرمن لقوله تعالى " أمهات نسائكم " .
والثانية - الربيبة ، وهي كل من كان نسلها ، وكذا ولد الربيب ونسله ، فإنه
يحرم بالعقد تحريم جمع ، فان دخل بها حرمن عليه كلهن تحريم تأبيد ، لقوله
فقه القرآن — صفحة 91
مساهمون: قطب الدين الراوندي
ص٩١