( باب آداب التجارة )
قال الله تعالى " يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا
لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون " ( 1 .
فندب تعالى إلى الانفاق من طيب الاكتساب ، ونهى عن طلب الخبيث
للمعيشة به والانفاق ، فمن لم يتفقه لم يميز بين العقود الصحيحة والفاسدة ولم
يعرف فرق ما بين الحلال والحرام من الكسب ، فلم يكن مجتنبا للخبيث من
الأعمال .
وينبغي للتاجر إذا عامله مؤمن ألا يربح عليه الا في حال الضرورة ، ويقنع
بما لابد له من اليسير مع الاضطرار أيضا .
قال تعالى " خذ العفو وأمر بالمعروف وأعرض عن الجاهلين " ( 2 أمر الله
نبيه عليه السلام أن يأخذ مع الناس بالعفو ، وهو التساهل فيما بينه وبينهم ، وأن
يترك الاستقصاء عليهم في ذلك . وهذا يكون في مطالبة الحقوق الواجبة لله
وللناس وفي غيرها ، وهو في معنى الخبر عن النبي عليه السلام : رحم الله سهل
القضاء سهل الاقتضاء بائعا ومشتريا .
ولا ينافي ذلك أن لصاحب الحق والديون وغيرها استيفاء الحق وملازمة
صاحبه حتى يستوفيه ، لان ذلك مندوب إليه دون أن يكون واجبا .
" وأمر بالعرف " أي المعروف ، وهو كل ما حسن في العقل فعله أو في
الشرع " وأعرض عن الجاهلين " [ أمر بالاعراض عن السفيه الذي ان بايعه
هامش
1 ) سورة البقرة : 267 .
2 ) سورة الأعراف : 199 .