نهاهم عن دخول دار النبي عليه السلام بغير اذن إلى طعام غير منتظرين
بلوغ لطعام ، وغير نصب على الحال ، وان الطعام إذا بلغ حال النضج . ثم
قال " ولكن إذا دعيتم فأدخلوا " أي إذا دعيتم إلى الطعام فأدخلوا " فإذا طعمتم
فانتشروا " أي تفرقوا ولا تستأنسوا بطول الحديث . وانما منعوا من الاستيناس
لأجل طول الجلوس . ثم بين أن الاستيناس بطول الجلوس يؤذي النبي ، وأنه
يستحيي من الحاضرين فيسكت على مضض ومشقة .
( فصل )
أما قوله تعالى " ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على
المريض حرج ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم " ( 1 إلى
آخر الآية .
فقد قال ابن عباس : ليس في مؤاكلتهم حرج لأنهم كانوا يتحرجون
من ذلك .
قال الفراء : كانت الأنصار تتحرج من ذلك لأنهم كانوا يقولون الأعمى
لا يبصر فيأكل جيد الطعام دونه ، والأعرج لا يتمكن من الجلوس ، والمريض
يضعف عن المآكل .
وقال مجاهد : أي ليس عليكم في الاكل من بيوت من سمي على جهة
حمل قراباتكم إليهم تستتبعونهم في ذلك حرج .
وقال الزهري : ليس عليهم حرج في أكلهم من بيوت الغزاة إذا خلفوهم
فيها باذنهم .
وقيل : كان المخلف في المنزل المأذون له في الاكل ، فيجوز لئلا يزيد
هامش
1 ) سورة النور : 61 .