تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القرآن — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
أحدها : ان المفسرين على خلاف هذا ، ولم يقل أحد منهم هو ما حرم من العثرات وانما ذكروا في معناه تتخذون منه ما حل طعمه من شراب أو غيره . الثاني : أنه لو أراد بذلك تحليل السكر لما كان لقوله " ورزقا حسنا " معنى لان ما أحله وأباحه فهو أيضا رزق حسن . فان قيل : فلم فرق بين الرزق الحسن وبينه والكل شئ واحد ؟ قلنا : الوجه فيه أنه تعالى خلق هذه الثمار لتنتفعوا بها فاتخذتم أنتم منها ما هو حرام عليكم وتركتم ما هو رزق حسن . وأما وجه المنة فبالأمرين معا ثابتة ، لان ما أباحه وأحله فالمنة به ظاهرة ليعجل الانتفاع به وما حرمه ، فوجه النعمة فيه أنه إذا حرم علينا وأوجب الامتناع ضمن في مقابلته الثواب الذي هو أعظم النعمة ، فهو نعمة على كل حال . ويؤكد ذلك قوله " وهديناه النجدين " ( 1 وقوله " فألهمها فجورها وتقواها " ( 2 ونحوه قولنا ان خلق نار جهنم نعمة من الله على العباد . الثالث : ان السكر إذا كان مشتركا بين السكر والطعم وجب أن يتوقف فيه ولا يحمل على أحدهما الا بدليل ، وما ذكرناه مجمع على أنه مراد وما ذكر ليس عليه دليل . والسكر في اللغة على أربعة أقسام ( 3 : أحدها ما أسكر . والثاني ما طعم من
هامش
1 ) سورة البلد : 10 . 2 ) سورة الشمس : 8 . 3 ) قال الصغاني في العباب السكر : نبيذ التمر ، وفى التنزيل " تتخذون منه سكرا ، " هذا قيل لهم قبل أن يحرم عليهم الخمر ، والسكر خمر الأعاجم ، ويقال لما يسكر السكر ، ومنه حديث النبي عليه السلام " حرمت الخمرة بعينها والسكر من كل شراب " هكذا رواه أحمد ابن محمد بن حنبل [ المسند ] والاثبات . وقال ابن عباس : السكر حرم من ثمره قبل أن يحرم وهو الخمر ، والرزق الحسن ما أحل من ثمره من الأعناب والتمور . وقال أبو عبيدة وأشد السكر الطعام جعلت اعراض الكرام سكرا ، أي جعلت دمهم طعما لك . وقال الزجاج : هذا بالخمر أشبه منه بالطعام ، والمعنى يتخمر بأعراض الكرام ، وهو أبين مما يقال للذي يتبرك في أعراض الناس . وقال بعض المفسرين : السكر الخل في التنزيل هذا شئ لا يعرفه أهل اللغة " منه " .