والخمر محرمة على لسان كل نبي وفي كل كتاب نزل ، وان تحريمها لم يكن
متجددا ، فإذا انقلبت الخمر خلا بنفسها أو بفعل آدمي إذا طرح فيها ما ينقلب
إلى الخل حلت .
ثم قال " ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا
وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا " ( 1 . قال ابن عباس : انه لما
نزل تحريم الخمر قال الصحابة : كيف بمن مات من إخواننا وهو يشربها من قبل ،
فأنزل الله الآية وبين أنه ليس عليهم في ذلك شئ إذا لم يكونوا عالمين بتحريمها
وقد كانوا مؤمنين عاملين للصالحات ثم يتقون المعاصي وجميع ما حرم الله عليهم .
والصحيح أن معناه ليس على المؤمنين اثم ولا حرج في أكل طيبات الدنيا
إذا أكلوها من الحلال ، ودل على هذا المعنى بقوله " إذا ما اتقوا وآمنوا " .
وتكرار الاتقاء انما حسن لان الأول المراد به اتقاء المعاصي ، الثاني الاستمرار
على الاتقاء ، الثالث اتقاء مظالم العباد .
( فصل )
أما قوله تعالى " وان لكم في الانعام لعبرة نسقيكم " إلى قوله " ومن
ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا " ( 2 قال قوم ممن لا يؤبه
بهم استدلوا بهذه الآية على تحليل النبيذ ، بأن قالوا أمتن الله علينا وعدد من
جملة نعمه علينا أن خلق الله لنا الثمار التي نتخذ منها السكر والرزق الحسن ،
وهو سبحانه وتعالى لا يمتن بما هو محرم .
وهذا لا دلالة لهم فيه لأمور :
هامش
1 ) سورة المائدة : 93 .
2 ) سورة النحل : 66 - 67 .