تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القرآن — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
( باب ) ( ما أباحه الله من الأطعمة ) قال الله تعالى " يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات " ( 1 . الطيب في الأصل خلاف الخبيث ، وهو على ثلاثة أقسام : الطيب المستلذ ، والطيب الجائز ، والطيب الطاهر . والأصل واحد وهو المستلذ ، الا أنه وصف به الطاهر والجائز تشبيها ، إذا ما يزجر عنه العقل أو الشرع كالذي يتكد هذه النفس في الصرف عنه وما يدعو إليه بخلاف ذلك ، فالطيب الحلال والطيب النظيف . واختلفوا في معنى الطيبات في الآية ، فقال البلخي هو ما يستطاب ويستلذ وقال الطبري وغيره هو الحلال الذي أذن لكم ربكم في اكله من الذبائح . والأول أولى ، لان الثاني يؤول تقديرا إلى ما لا فائدة فيه ، وهو يسألونك ما الذي هو حلال لهم فقيل الذي هو حلال لكم هو الحلال ، وهذا لا معنى له . وإذا كان المراد بالذي أحل المستلذ حسن أن يقال : ان الأشياء التي حرمت غير مستلذة ، لأنه لا يميل كل أحد إلى الميتة ، والدم أيضا ليس من طيبات الرزق . فقل لهم : الطيبات من المأكولات محللة لكم . والضمير في " يسألونك " للمؤمنين الذين حرم عليهم ما فصل في الآية الأولى من قوله " حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير " الآية . أي يسألونك تفصيل المحللات فقل أحل لكم الطيبات . قال أبو علي : كل ما لم يجر ذكره في آيات التحريم كله حلال . وقال تعالى " يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم " ونحوه قوله " يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا " ، الا أن تلك الآية خطاب للمؤمنين
هامش
1 ) سورة المائدة : 4 .