الخلاف ، وقد علمنا أن من شرط وجوب الاعلام بالشئ والاطلاع عليه فقد
العلم ووقوع الريب : فمن يعلم بذلك ويطلع عليه فلابد إذا من أن يكون ما علقنا
نحن الشرط به وجعلنا الريبة واقعة فيه مرادا .
وإذا ثبت ذلك لم يجز أن يعلق الشرط بشئ آخر مما ذكروه أو بغيره ، لان
الكلام مستقل بتعلق الشرط بما ذكرناه أنه لا خلاف فيه ولا حاجة به بعد الاستقلال
إلى أمر آخر . ألا ترى أنه لو استقل بنسفه لما جاز اشتراطه ، وكذلك إذا استقل
مشروطا بشئ لا خلاف فيه ، ولا يجب تجاوزه ولا تخطيه إلى غيره .
وقد سلم الشيخ أبو جعفر الطوسي " رض " أن الآية لا تدل على صحة هذا
الباب بظاهرها ( 1 ، وانما تبين الأخبار الواردة عن آل محمد عليه وعليهم السلام
ذلك ، منها ما روي عن عبد الرحمن بن الحجاج قال أبو عبد الله عليه السلام :
ثلاث يتزوجن على كل حال : التي لم تحض ومثلها لا تحيض - قال : قلت
وما حدها ؟ قال : إذا أتى لها أقل من تسع سنين - والتي لم يدخل بها ، والتي
قد يئست من المحيض ومثلها لا تحيض . قال : قلت وما حدها ؟ قال إذا كان
لها خمسون سنة ( 2 .
وقد تقدم أن قوله " واللائي يئسن من المحيض من نسائكم ان ارتبتم فعدتهن
ثلاثة أشهر " محمول على الآيسة من المحيض وفي سنها من تحيض وفي التي لم
تحض وفي سنها من تحيض ، لان الله تعالى شرط فيه ذلك وقيده بالريبة .
ولما كان الخطاب بقوله " من نسائكم " مع الرجال قال أيضا " ان ارتبتم " ،
لأن النساء يرجعن في تعرف أحوالهن إلى العلماء . وقد ذكرنا تقدير قوله
" واللائي لم يحضن " من قبل .
هامش
1 ) انظر التبيان 10 / 34 .
2 ) تهذيب الأحكام 8 / 67 .