قدر الامكان ، ويدل على هذا التأويل قوله تعالى " لا نكلف نفسا الا وسعها " ( 1
لأنه خبر في تقدير النهي وبدل ، أي لا يكلف الزوج من النفقة أكثر من الامكان
على قدر حاله وما يتسع له ، لان الوسع ما يتسع له الرجل ولا يتحرج به ويصير
إلى الضيق من أجله .
ونظر الصادق عليه السلام إلى أم إسحاق ترضع أحد ابنيها ، فقال : لا ترضعيه
من ثدي واحد وأرضعيه من كليهما ، يكون أحدهما طعاما والاخر شرابا ( 2 .
( فصل )
وفي الآية بيان لامرين : أحدهما مندوب ، والاخر فرض .
فالمندوب هو أن يجعل الرضاع تمام الحولين ، لان ما نقص عنه يدخل
به الضرر عل المرتضع .
والفرض . أن مدة الحولين التي تستحق المرضعة الاجر فيها ولا تستحق فيما
زاد عليه ، وهو الذي بينه الله تعالى بقوله " فان أرضعن لكم فآتوهن أجورهن "
فثبتت المدة التي يستحق فيها الجرة على ما أوجبه الله تعالى في هذه الية .
وانما قال تعالى " حولين كاملين " وان كانت التثنية تأتي على استيفاء السنتين
لوقع التوهم من أنه على طريقة التغليب ، كقولهم " سرنا يوم الجمعة " وإن كان
السير في بعضه . وقد يقال أقمنا حولين " وان كانت الإقامة في حول
وبعض من الحول الثاني ، فهو لرفع الابهام الذي يعرض في الكلام .
فان قيل : هل يلزم الحولين في كل مولود .
قيل : فيه خلاف :
هامش
1 ) سورة الأنعام : 152 .
2 ) وسائل الشيعة 15 / 176 .