( فصل )
وقوله تعالى " والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين " ( 1 هو أمر ورد
في صورة الخبر ، كقوله " ومن دخله كان آمنا " ( 2 .
وانما قلنا ذلك لامرين :
أحدهما - أن تقديره والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين في حكم
الله الذي أوجبه على عباده ، فحذف للدلالة عليه .
والثاني - أنه وقع موقع ليرضعن تصرفا في الكلام مع دفع الاشكال ، ولو
كان خبرا لكان كذبا لوجودنا ، والوالدات يرضعن أكثر من حولين وأقل منهما .
وقال بعضهم هو على ظاهره خبر .
فان قيل : ان الخبر يوجب [ . . . ] ( 3 والاجماع أن الوالدة بالخيار .
الجواب : انه في تقدير حق للوالدات أن يرضعن حولين .
وقال الأصم : ذلك في المطلقات ، لوروده عقيبه ولقوله " وعلى المولود
له رزقهن " ، والزوجة يلزم لها النفقة إذا كانت تطيع على كل حال ، ولا التباس
على أنها عامة ولا يمتنع أن يبين للرضاع زيادة حق على حق الزوجية .
وقال أبو مسلم : هو أمر وحكم من الله على النساء بارضاع أولادهن على
أزواجهن إقامة رزقهن وكسوتهن .
وقال الزجاج في قوله تعالى " بالمعروف " أي بما تعرفون أنه عدل على
هامش
1 ) سورة البقرة : 233 .
2 ) سورة آل عمران : 97 .
3 ) كلمة لم نتبينها .