على ما وقع عليه اسم الماء ، فإنه طهور سواء نزل من السماء أو نبع من الأرض
عذبا كان أو مالحا باردا أو مسخنا واقفا أو جاريا ماء البحر أو البر أو البئر أو العين .
وقال ابن بابويه : أصل جميع الماء من السماء لقوله ( وأنزلنا من السماء ماءا
طهورا ( 1 ) ) ، والطهور هو المطهر في اللغة ، فيجب أن يعتبر كلما يقع عليه اسم الماء
بأنه طاهر ومطهر الا ما قام الدليل على تغير حكمه أو انه غير مطهر وإن كان طاهرا
لكونه مضافا .
( فصل )
فان قيل : ( الطهور ) لا يفيد في لغة العرب كونه مطهرا .
قلنا : هذا خلاف على أهل اللغة ، لأنهم لا يفرقون بين قول القائل ( هذا ماء
طهور ) و ( هذا ماء مطهر ) ، بل الطهور أبلغ . وأيضا وجدنا العرب تقول ( ماء
طهور ) و ( تراب طهور ) ولا يقولون ( ثوب طهور ) ولا ( خل طهور ) لان التطهير
ليس في شئ من ذلك ، فثبت ان الطهور هو المطهر .
فان قيل : كيف يكون الطهور هو المطهر واسم الفاعل منه غير متعد .
قلنا : هذا كلام من لم يفهم معاني الألفاظ العربية ، وذلك أنه لا خلاف بين
أهل النحو أن اسم الفعول موضوع للمبالغة وتكرر الصفة ، فإنهم يقولون ( فلان
ضارب ) ، فإذا تكرر منه ذلك وكثر قالوا ( ضروب ) ، وإذا كان كون الماء طاهرا
ليس مما يتكرر ولا يتزايد فينبغي ان يعتبر في اطلاق الطهور عليه غير ذلك وليس
بعد ذلك الا أنه مطهر ، ولو حملناه على ما حملنا عليه لفظة طاهر لم يكن فيه زيادة
فائدة .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 1 / 5