واما الناسخ والمنسوخ فليقضى بالناسخ دون المنسوخ ، كآية العدة بالحول
والآية التي تضمنت العدة بالأشهر .
ويأتي بيان جميع ذلك انشاء الله تعالى .
( باب )
( وجوب الطهارة وكيفيتها وما به تكون وما ينقضها )
الدليل على هذه الأشياء الأربعة - التي هي مدار الطهارتين وما يقوم مقامهما
عند الضرورة - اثنان من المائدة والنساء ، وهما :
قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم
وأيديكم ) ( 1 ) .
وقوله : ( يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ) ( 2 ) .
وظاهر هذا الخطاب متوجه إلى من كان على ظاهر الايمان ، فأما الكافر فلا
يعلم بهذا الظاهر أنه مخاطب به ويعلم بآية أخرى ودلالة عليه به احرى .
وإنما أمر المؤمنون به - وهو واجب على الكل - لأنه بعد الدخول في
الملة ، ومن أتى الاسلام يؤمر به ثم يؤمر بفروعه .
على أنه يمكن أن يقال : أن التخصيص ههنا ورد للتغليب والتشريف وإن كان
الكل مرادا ، كقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا ) ( 3 ) .
ألا ترى أن أسباب التكليف التي حسن الخطاب لأجلها حاصلة للمؤمن
والكافر ، يوضح ذلك ويبينه قوله تعالى ( يا أيها الناس اعبدوا ربكم ) ( 4 ) ولا خلاف
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 6 . والآية ساقطة من ج .
( 2 ) سورة النساء : 43 .
( 3 ) سورة التحريم : 6 .
( 4 ) سورة البقرة : 21 .