دل الدليل من عصمته ، لان هذا الخطاب لا يجوز أن يكون المراد به جميع الأمة ،
لان أكثرها بخلاف هذه الصفة ، بل منها من يأمر بالمنكر وينهى عن المعروف . وقد
حث الله عليه بما حكى عن لقمان ووصيته ( يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه
عن المنكر واصبر على ما أصابك ) ( 1 ) .
ويجوز أن يكون هذا عاما في كل ما يصيبه من المحن ، وأن يكون خاصا بما
يصيبه فيما أمر به من الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فمن يبعثه على الخير وينكر
عليه الشر ان ذلك ما عزمه الله من الأمور ، اي قطعه قطع ايجاب والزام . وهذا الضرر
مثل سبب عرض أو ضرب لا يؤدي إلى ضرر في النفس عظيم أو في ماله أو لغيره لان
كل ذلك مفسدة .
( فصل )
وقوله تعالى ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله ) ( 2 ) .
روي عن أمير المؤمنين عليه السلام : أن المراد بالآية الامر بالمعروف والنهي
عن المنكر ( 3 ) .
وعن أبي جعفر عليه السلام : انما نزلت في علي عليه السلام ( 4 ) يشرى نفسه
يبيعها ، أي يبذلها في الجهاد ويأمر وينهى حتى يقتل .
وقال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) سورة لقمان : 17 .
( 2 ) سورة البقرة : 207 .
( 3 ) مجمع البيان 1 / 301 .
( 4 ) تفسير البرهان 1 / 207 .
( 5 ) سورة الأنفال : 24 .