الحق ، وكذا انكار أهل الذمة .
فأما الانكار باليد فمقصور على من يفعل شيئا من معاصي الجوارح ، أو يكون
باغيا على امام الحق ، فإنه يجب قتاله ودفعه على ما نذكر حتى يفئ إلى الحق
وسبيلهم سبيل أهل الحرب ، فان الانكار عليهم باليد والقتال حتى يرجعوا إلى الاسلام
أو يدخلوا في الذمة .
وقال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا ) ( 1 ) أمرهم الله
بأن يقوا أنفسهم ، أي يمنعوها ويمنعوا أهليها نارا . وانما يمنعون نفوسهم بأن يعملوا
الطاعات ، ويمنعوا أهليهم بأن يدعوهم إليها ويحثوهم على فعلها ، وذلك يقتضى
أن الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ينبغي أن يكون للأقرب فالأقرب .
( باب أحكام أهل البغى )
قال الله تعالى ( انفروا خفافا وثقالا ) ( 2 ) أي شبابا وشيوخا وأغنياء وفقراء ونشاطا
وغير نشاط وركبانا ومشاة ومشاغيل وغير مشاغيل وذوي العيال والميسرة وذوي
العسرة وقلة العيال .
( وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم ) ظاهر الآية يقتضي وجوب مجاهدة البغاة كما
يجب مجاهدة الكفار لأنه جهاد في سبيل الله .
و ( الباغي ) هو من قاتل إماما عادلا يجب جهاده على كل من يستنهضه الامام ،
ولا يجوز قتالهم الا باذنه . وأصل البغي في اللغة الطلب ، قال تعالى ( فمن اضطر
غير باغ ولا عاد ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) سورة التحريم : 6 .
( 2 ) سورة التوبة : 41 .
( 3 ) سورة البقرة : 173 .