فان قيل : كيف يباشر انكار المنكر ؟
قلنا : يبتدئ بالسهل ، فإن لم ينفع ترقى إلى الصعب ، لان الغرض كف
المنكر ، قال تعالى ( فأصلحوا بينهما ) ثم قال ( فقاتلوا ) ( 1 ) .
فان قيل : فمن يباشر ؟
قلنا : كل مسلم تمكن منه واختص بشرائطه .
وقد أجمعوا أن من رأى غيره تاركا للصلاة وجب عليه الانكار ، لان قبحه
معلوم لكل أحد ، وأما الانكار الذي بالقتال فالامام وخلفاؤه أولى ، لأنهم أعلم بالسياسة
ومعهم عدتها .
فان قيل : فمن يؤمر وينهى ؟
قيل : كل مكلف ، وغير المكلف إذ هم بضرر غيره منع كالصبيان والمجانين ،
وينهى الصبيان عن المحرمات حتى لا يتعودوها ، كما يؤخذون بالصلاة ليتمرنوا
عليها .
فان قيل : هل ينهى عن المنكر من يرتكبه ؟
قيل : نعم يجب عليه ، لان ترك ارتكابه وانكاره واجبان عليه ، فبترك أحد
الواجبين لا يسقط عنه الواجب الآخر ، وقد قالوا عليهم السلام ( مروا بالخير وان
لم تفعلوا ) ( 2 ) .
فان قيل : كيف قال تعالى ( يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف ) ( 3 ) .
[ قلنا : الدعاء إلى الخير عام في التكاليف من الافعال والتروك ] 4 . والنهي عن المنكر
هامش
( 1 ) سورة الحجرات : 9 .
( 2 ) وسائل الشيعة 11 / 399 .
( 3 ) سورة آل عمران : 104 .
( 4 ) الزيادة من ج .