إليه عهده إلى سواء ، أي على عدل . وقيل على استواء في العلم به أنت وهم في
انكم حرب لئلا يتوهم انك نقضت العهد ونقضه بالخوف من الخيانة .
قلنا : انما فعل ذلك لظهور أمارات الخيانة التي دلت على نقض العهد ولم
يشتهر ولو اشتهرت لم يجب النبذ .
( باب ذكر الامر بالمعروف والنهى عن المنكر )
قال الله تعالى : ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف
وينهون عن المنكر ) ( 1 ) .
( ولتكن ) أمر ، لان لام الإضافة لا تسكن ، وتسكين اللام يؤذن أنه للجزم .
وقوله ( منكم ) من للتبعيض عند أكثر المفسرين ، لان الامر بانكار المنكر
والامر بالمعروف متوجه في فرقة منهم غير معينة لأنه فرض على الكفاية ، فأي فرقة
قامت به سقط عن الباقين .
وقال الزجاج : والتقدير وليكن جميعكم ، ومن دخلت ليحض المخاطبين
من بين سائر الأجناس ، كما قال ( فاجتنبوا الرجس من الأوثان ) ( 2 ) . فعلى هذا الامر
بالمعروف والنهى عن المنكر من فروض الأعيان لا يسقط بقيام البعض عن الباقين .
و ( الأمة ) للجماعة ، و ( المعروف ) الفعل الحسن الذي له صفة زائدة على
حسنه . وربما كان واجبا وربما كان ندبا ، فإن كان واجبا فالامر به واجب ، وإن كان
ندبا فالامر به ندب .
و ( المنكر ) هو القبيح ، فالنهي كله واجب . والانكار هو اظهار كراهة الشئ
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 104 .
( 2 ) سورة الحج : 30 .