ولم يتعرض أحد منهم لاستيعاب ما نصه عليه لفظه أو معناه وظاهره أو فحواه ، في
مجموع كان على الانفراد صائب هدف المراد ، وان صنفوا في الفقه وتفسير القرآن
ما لا يحاط به الا على امتداد الزمان .
والعذر لنا خاصة واضح ، لان حجة هذه الطائفة في صواب جميع ما انفردت
به من الأحاديث الشرعية والتكاليف السمعية أو شاركت فيه غيرها من الفقهاء هي
اجماعها ، لان اجماعها حجة قاطعة ودلالة موجبة للعلم بكون المعصوم الذي لا
يجوز عليه الخطأ فيه ، فان انضاف إلى ذلك كتاب الله أو طريقة أخرى توجب
العلم وتثمر اليقين فهي فضيلة ودلالة تنضاف إلى أخرى ، والا ففي اجماعهم كفاية .
فرأيت أن أولف كتابا في ( فقه القرآن ) ، يغنى عن غيره بحسن مبانيه ، ولا
يقصر فهم القارئ عن معانيه ، متجنبا فيه الإطالة والتكثير ، ومتحريا الايجاز والتيسير
ليكون الناظر فيه أنيسا يصادقه ، وللفقيه ردءا يصدقه . فجمعت منه بعون الله تعالى
جملة مشروحة أخرجها الاستقراء ، وان نسأ الله في الاجل ذكرت بعد ذلك ما
يقتضيه الاستقصاء .
والله الموفق لما يشاء .
فقه القرآن — صفحة 4
مساهمون: قطب الدين الراوندي
ص٤