بسم الله الرحمن الرحيم
( رب زدني علما )
الحمد لله الذي خلق الخلق كما أراد ، ولم يرد الا الحكمة والسداد ، ابتدعهم
بقدرته ابتداعا ، واخترعهم على مشيته اختراعا ، فأغنى بفضله كل صغير ، وأقنى
بمنه كل كبير ، ومن أجل مواهبه وأجمل صنائعه هذا العقل الذي يدرك به سعادة
الأبد ، وينقذ من الشقاوة كل أحد . فطوبى لمن عز باعماله ، وبؤسي لمن ذل باهماله
ثم لم يرض سبحانه بذلك لرأفته بالمكلفين حتى أمد عقولهم بارسال الرسل وانزال
الكتب ، واكد بالألطاف الحجة ، وأوضح بالشرائع المحجة . فله الحمد دائبا ،
وله الشكر واصبا ، بكل ما حمده به أكرم خلائقه عليه ، وأرضى حامديه لديه .
فقد أكمل لنا دينه ، وأتم علينا نعمته ، ورضي لنا الاسلام دينا .
وصلى الله على محمد سيد المرسلين ، وخاتم النبيين ، وعلى آله الأطهار ،
الأئمة الأخيار ، الهداة الأبرار ، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا .
أما بعد :
فان الذي حملني على الشروع في جمع هذا الكتاب أنى لم أجد من علماء
الاسلام قديما وحديثا من ألف كتابا مفردا يشتمل على الفقه الذي ينطق به كتاب الله ،
فقه القرآن — صفحة 3
مساهمون: قطب الدين الراوندي
ص٣