( باب )
( حكم ما أخذ من دار الحرب بالقهر وذكر ما يتعلق به )
قال الله تعالى ( فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا ) ( 1 ) أباح الله للمؤمنين بهذه الآية
ان يأكلوا مما غنموه من أموال المشركين بالقهر من دار الحرب . ولفظه وإن كان
لفظ الامر فالمراد به الإباحة ورفع الحظر .
والغنيمة ما اخذ بالقهر من دار الحرب .
والفرق بين الحلال والمباح ان الحلال من حل العقد في التحريم ، والمباح
من التوسعة في الفعل وان اجتمعا في الحل .
وقد ذكرنا في باب الخمس أن جميع ما يغنم من بلاد الشرك يخرج منه
الخمس فيفرق في أهله الذين ذكرنا هم هناك . والباقي على ضربين : فالأرضون
والعقارات لجميع المسلمين ، وما يمكن نقله للمقاتلة ولمن حضر القتال خاصة وان
لم يقاتل للفارس سهمان وللراجل سهم . وقال قوم للفارس ثلاثة أسهم وللراجل
سهم . وهذا عندنا إذا كان معه فرسان أو أفراس جماعة . وقيل إن النبي عليه السلام
فتح مكة عنوة ولم يقسم أرضها بين المقاتلة ، وقال قوم فتحها سلما .
وروي أن سرية بعثها رسول الله صلى الله عليه وآله ، فمروا برجل فقال إني
مسلم ، فلم يقبل أميرهم أسامة أو المقداد ذلك وقتله وأخذ غنيمة ( 2 ) له ، فأنكر النبي
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : 69 .
( 2 ) غنيمة تصغير غنم ، في التبيان لحق ناس رجلا في غنيمة له ، فقال السلام عليكم ،
فقتلوه وأخذوا غنمه . وقيل قال الرجل : السلام عليكم أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول
الله ، فشد عليه أسامة بن زيد وكان أمير القوم فقتله فنزلت الآية . وقال قوم كان صاحب السرية
المقداد ( ه ج ) .