وشرائط الذمة خمسة : قبول الجزية ، وأن لا يتظاهروا بأكل لحم الخنزير ،
وشرب الخمر ، ونكاح الزنا ، ونكاح المحرمات . فان خالفوا شيئا من ذلك خرجوا
من الذمة ، قال تعالى ( وان نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا
أئمة الكفر ) ( 1 ) أي فقاتلوهم ، فوضع المظهر موضع المضمر اشعارا بأنهم إذا نكثوا
فهم ذوو الرئاسة في الكفر .
وفي الآية دلالة على أن الذمي إذا أظهر الطعن في الاسلام فإنه يجب قتله ،
لان عهده معقود على أن لا يطعن في الاسلام ، فإذا طعن فقد نقض عهده .
ومن وجبت عليه الدية فأسلم قبل ان يعطيها سقطت منه ، قال تعالى ( فان
انتهوا فلا عدوان الا على الظالمين ) .
( فصل )
وقال تعالى ( فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب ) ( 2 ) أي إذا لقيتم يا معشر
المؤمنين الذين جحدوا ربوبيته من أهل دار الحرب فاضربوهم على الأعناق ( حتى
إذا أثخنتموهم ) وأثقلتموهم بالجراح وظفرتم بهم ( فشدوا الوثاق ) معناه احكموا
أوثاقهم في الأسر . ثم قال ( فاما منا بعد واما فداء حتى تضع الحرب أوزارها )
أي أثقالها ، والتقدير اما تمنوا منا واما ان تفدوا فداءا .
قال ابن جريح وقتادة : الآية منسوخة بقوله ( اقتلوا المشركين حيث
وجدتموهم ( 3 ) وقوله ( فاما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم ) ( 4 ) .
وقال ابن عباس والضحاك الفداء منسوخ ، وقال ابن عمر وجماعة ليست
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 12 .
( 2 ) سورة محمد : 4 .
( 3 ) سورة التوبة : 5 .
( 4 ) سورة الأنفال : 57 .