على طريقتهم ، ومنع ذلك من غيرهم لان أهل الكتاب مع كفرهم يقرون بألسنتهم
بالتوحيد وببعض الأنبياء - وان لم يكونوا على الحقيقة عارفين - وغيرهم من الكفار
يجحدون ذلك كله ، وذلك فرق بين أهل الكتاب وسائر المشركين مما عداهم .
والآية تدل على صحة مذهبنا في اليهود والنصارى وأمثالهم انه لا يجوز انه
يكونوا [ عارفين بالله وان أقروا بذلك بلسانهم ، وانما يجوز ان يكونوا ] ( 1 ) معتقدين
لذلك اعتقادا ليس بعلم .
والآية صريحة بأن هؤلاء الذين هم أهل الكتاب الذين يؤخذ منهم الجزية
لا يؤمنون بالله ولا باليوم الاخر ، وانه يجب قتالهم حتى يعطوا الجزية .
واعتقاد اليهود لشريعة موسى انما يوصف بأنه غير حق اليوم لاحد أمرين :
أحدهما انها نسخت ، فالعمل بها بعد النسخ باطل غير حق . والثاني ان التوراة التي
معهم مبدلة مغيرة ، لقوله تعالى ( يحرفون الكلم عن مواضعه ) ( 2 ) .
وأهل الكتاب - بلا خلاف - هم اليهود والنصارى ، لقوله تعالى ( أن تقولوا
انما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا ) ( 3 ) وقول النبي عليه السلام في المجوس
( أجروهم مجرى أهل الكتاب لان لهم شبه كتاب ) ، فقد كان للمجوس كتاب فحرفوه
على ما ورد في أخبارنا .
( فصل )
فان قيل : فقد قال تعالى ( لا اكراه في الدين ) ( 4 ) ثم قال ( وقاتلوهم حتى لا
هامش
( 1 ) الزيادة من ج .
( 2 ) سورة النساء : 46 .
( 3 ) سورة الأنعام : 156 .
( 4 ) سورة البقرة 256 .