( فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم ) ( 1 ) هذا سؤال من إبراهيم أن يجعل الله
قلوب الخلق تحن إليه ليكون في ذلك منافع ذريته لأنه واد غير ذي زرع .
( فصل )
وقوله ( وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا ) ( 2 ) كان
إبراهيم يبني وإسماعيل يناوله الحجر ، وانما رفعا البيت للعبادة لا للمسكن لقولهما
( تقبل منا ) .
وروي أن آدم عليه السلام بناه ثم عفى أثره فجدده إبراهيم عليه السلام ( 3 ) .
والمروي في أخبارنا أن أول من حج آدم ، حج واعتمر ألف مرة على قدميه
من الهند ( 4 ) .
وقال الباقر عليه السلام : ان الله وضع تحت العرش أربعة أساطين وسماه
الضراح ( 5 ) ، وهو البيت المعمور ، وقال للملائكة طوفوا به ، ثم بعث ملائكة فقال لهم
ابنوا في الأرض بيتا بمثاله وقدره وأمر من في الأرض ان يطوفوا به . وقال : ولما أهبط
الله آدم من الجنة قال : اني منزل معك بيتا يطوف ( 6 ) . حوله كما يطاف حول عرشي
ويصلى عنده كما يصلى عند عرشي ، فلما كان زمن الطوفان رفع ، فكانت الأنبياء
يحجونه ولا يعلمون مكانه حتى تواه الله لإبراهيم فأعلمه مكانه ، فبناه من خمسة
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم : 37 .
( 2 ) سورة البقرة : 127 .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه 2 / 235 .
( 4 ) من لا يحضره الفقيه 2 / 229 مع اختلاف .
( 5 ) هو بالضم ، قيل البيت المعمور في السماء الرابعة ، من المضارحة وهي المقابلة
والمضارعة - مجمع البحرين 2 / 391 .
( 6 ) كذا في النسختين والظاهر أن الصحيح ( يطاف ) .