قاطعة على أنها واجبة ، لان ما رغب الله فيه فقد أراده ، وكل ما أراده من العبد وأمر
به في الشرع فهو واجب ، الا أن يقوم دليل على أنه نفل . وقيل الاحتياط يقتضى
الوجوب .
وسمي بالزكاة ما يجب اخراجه من المال ، لأنه نماء لما يبقى وتثمير له . وقيل
بل هو مدح لما يبقى بعد الزكاة ، فإنه زكي به أي مطهر ، كما قال ( أقتلت نفسا
زكية ) ( 1 ) أي طاهرة .
وقوله في أول البقرة ( ومما رزقناهم ينفقون ) ( 2 ) عن ابن عباس أنه الزكاة
المفروضة تؤتيها احتسابا ، وقال الضحاك هو التطوع بالنفقة فيما قرب من الله تعالى .
والأولى حمل الآية على عمومها فيمن أخرج الزكاة الواجبة والنفقات الواجبة وتطوع
بالخيرات .
( فصل )
قال الله تعالى ( وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم الا انهم كفروا بالله ) ( 3 ) .
وقال ( ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) ( 4 ) .
هذه الآية نزلت في ناس من الصحابة استأذنوا النبي عليه السلام في قتال
المشركين منهم عبد الرحمن بن عوف وهم بمكة ، فلم يأذن لهم ، فلما كتب عليهم
القتال وهم بالمدينة ، قال فريق منهم ما حكاه الله في الآية ( 5 ) .
هامش
( 1 ) سورة الكهف : 74 .
( 2 ) سورة البقرة : 3 .
( 3 ) سورة التوبة : 54 .
( 4 ) سورة النساء : 77 .
( 5 ) أسباب النزول للواحدي ص 111 .