الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر
ولا يريد بكم العسر ) ( 1 ) الآية .
فأوضح بها عن بقية تفسير الاجمال فيما أنزله أولا من فرض الصيام وبين
أنه في أيام معدودات يجب فعله في شهر على التمام بما ذكر في العدة من فرض
الكمال ، وحظر ما كان أباحه من قبل من الافطار للفدية مع طاقة الصيام ، بالزامه
الفرض للشاهد في الزمان مع السلامة من العلل والأمراض ، واكد خروج المرضى
والمسافرين من فرضه في الحال بتكرار ذكرهم للبصيرة والبيان ، وأبان عن علة
خروجهم بما وصف من أرادتهم به تعالى لهم اليسر وكراهة العسر عليهم زيادة
منه في البرهان .
وجاء في التفسير أن ما جاء في القرآن ( يا أيها الذين آمنوا ) [ فإنها مدنية
وما فيه ( يا أيها الناس ) ] ( 2 ) مكية .
والصوم شرعا امساك مخصوص عن أشياء مخصوصة ، ومن شرط انعقاده
النية ، ولان تفسير الصوم بالصبر أولى ، لقوله تعالى ( واستعينوا بالصبر والصلاة ) ( 3 ) ،
فقد قال المفسرون ان الصبر في الآية هو الصوم ، ولا يوهم أنه ترك .
( باب في تفصيل ما أجملناه )
قوله تعالى ( كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم ) .
وفيه ثلاثة أقوال : أحسنها أنه كتب عليكم صيام أيام ، وكما محله نصب
صفة مصدر محذوف ، أي فرض عليكم فرضا مثلما فرض على الذين من قبلكم .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 185 .
( 2 ) الزيادة من ج .
( 3 ) سورة البقرة : 45 .