( فصل )
وقوله تعالى ( ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه ) ( 1 ) .
المراد بذلك مشركوا العرب من قريش ، لأنهم صدوا النبي عليه السلام عن
المسجد الحرام ، وهو المروي عن الصادق عليه السلام ( 2 ) . وقيل أراد جميع المساجد ،
وقيل أنهم الروم غزوا بيت المقدس وسعوا في خرابه ، وقيل هو بخت نصر ( 3 ) خرب
بيت المقدس .
وإذا صح وجه منها لا يجب الاقتصار عليه ، لان نزول حكم في سبب لا يوجب
الوقوف عليه ، ويجوز أن يعنى غيره للعموم . ألا ترى إلى قوله ( يريد الله بكم
اليسر ولا يريد بكم العسر ) نزل في الصوم ، فلما كانت الآية عامة - وان وردت في
سبب - وجب حملها على عموم اللفظ دون خصوص السبب .
وقال الطبري : ان كفار قريش لم يسعوا قط في تخريب المسجد الحرام ( 4 ) .
وهذا ليس بشئ ، لان عمارة المسجد بالصلاة فيه ، وخرابه المنع من أن يصلى فيه .
على أنهم قد هدموا مساجد كانت بمكة كان المسلمون يصلون فيها لما هاجر رسول
الله صلى الله عليه وآله .
وذكر المساجد لان كل موضع منه مسجد ، ثم يدخل في خرابه خراب جميع
المساجد .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 114 .
( 2 ) تفسير البرهان 1 / 145 .
( 3 ) قال صدر الأفاضل : بخت نصر بتشديد الصاد ، نقله أبو حاتم في كتاب ( ما يلحن
فيه العوام ) عن الأصمعي ( ه ج ) .
( 4 ) تفسير الطبري 1 / 398 .