ومعنى الآية انا نجازي الناس على نياتهم .
وقال ابن عباس : اي علمنا المستقدمين إلى الصف الأول في الصلاة
والمستأخرين عنه . فإنه كان يتقدم بعضهم إلى الصف الأول ليدركوا فضيلته ، وكان
يتأخر بعضهم لينظر إلى أعجاز النساء ، فنزل ( ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد
علمنا المستأخرين ) .
وروي ان النبي صلى الله عليه وآله حث الناس على الصف الأول في الصلاة ،
فقال : خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها ، وخير صفوف النساء آخرها
وشرها أولها ، فازدحموا فنزلت الآية ( 1 ) .
( فصل )
والمؤتمون يجب عليهم ان يستمعوا قراءة الإمام إذا جهر وان لا يقرأوا ،
والدليل عليه قوله ( وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وانصتوا ) ( 2 ) .
والمفسرون اختلفوا في الوقت الذي أمروا بالانصات والاستماع :
فقال قوم : أمروا حال كون المصلي في الصلاة خلف الامام الذي يؤتم به
وهم يستمعون قراءة الإمام ، فعليهم ان ينصتوا ولا يقرأوا ويستمعون لقراءته ، فإذا
كانوا على بعد من الامام بحيث لا يسمعون صوته - وان كانت الصلاة مما يجهر فيها -
فلا بأس إذا أن يقرأوا .
ومن المفسرين من قال : أمروا بالانصات لأنهم كانوا يتكلمون في الصلاة ،
وإذا دخل داخل وهم في الصلاة قال لهم كم صليتم فيخبرونه ، وكان مباحا فنسخه الله .
وقال قوم : هو أمر بالانصات للامام في خطبته .
هامش
( 1 ) المنثور 4 / 97 .
( 2 ) سورة الأعراف : 204 .