يخطب وذاك قبل ان أسلم دحية ، وجعل يضرب بطبل ليعلم بقدومه ، فلما رأوه قاموا
إلى البيع خشية ان يسبقوا [ إليه فلم يبق غير اثني عشر رجلا وانفض الآخرون ، فقال
عليه السلام : لو تبايعتم حتى لا يبقى ] ( 1 ) ، منكم أحد لسال بكم الوادي نارا ، ولولا هؤلاء
لسومت لهم الحجارة من السماء ، فأنزل الله الآية .
وروي انهم استقبلوه باللهو ، اي تفرقوا عنك خارجين إليها ومالوا ونحوها ،
و ( رأوا تجارة ) أي عاينوها ، وقيل علموا بيعا وشراءا . ( لهوا ) وهو الطبل ، وقيل
المزامير . والضمير للتجارة ، وخصت بالذكر إليها دون اللهو لامرين : أحدهما أن
التجارة كانت أهم إليهم وهم بها آسر من الطبل . الثاني انهم انصرفوا إلى التجارة
واللهو كان معهم ، فأي حاجة بالضمير إليه ( 3 ) .
( فصل )
وقوله ( وتركوك قائما ) عن أبي عبد الله عليه السلام : انصرفوا إليها
وتركوك قائما تخطب على المنبر ( 3 ) .
وسئل ابن مسعود : أكان النبي يخطب قائما ؟ فقال : أما تقرأ ( وتركوك
قائما ) .
وقال جابر بن سمرة : ما رأيت رسول الله خطب الا وهو قائم ، فمن حدثك
انه خطب وهو جالس [ فكذبه .
وأول من استراح على المنبر هو عثمان كان يخطب قائما فإذا أعيى جلس ،
وأول من خطب [ ( 4 ) جالسا معاوية .
هامش
( 1 ) الزيادة من ج .
( 2 ) انظر أسباب النزول للواحدي ص 286 ، تفسير البرهان 4 / 336 .
( 3 ) نور الثقلين 5 / 330 .
( 4 ) الزيادة من ج .