يتوجه إلى بيت المقدس وبين أن يتوجه إلى الكعبة .
وقال ابن عباس وأكثر المفسرين : كان ذلك فرضا معينا . وهو الأقوى ،
لقوله ( وما جعلنا القبلة التي كنت عليها ) ، فبين تعالى أنه جعلها قبلة ، وظاهر ذلك
أنه معين ، لأنه لا دليل على التخيير .
ويمكن أن يقال : انه كان مخيرا بين أن يجعل الكعبة بينه وبين بيت المقدس
في توجهه إليه وبين أن لا ينتقل لما كان بمكة .
على أنه لو ثبت أنه كان مخيرا لما خرج عن كونه فرضا ، كما أن الفرض هو
أن يصلي الصلاة في الوقت ثم هو مخير بين أوله وأوسطه وآخره .
وقوله ( الا لنعلم ) أي ليعلم ملائكتنا ، والا فالله كان عالما به . وقال المرتضى
فيه وجها مليحا : أي يعلم هو تعالى وغيره ، ولا يحصل علمه مع علم غيره الا بعد
حصول الاتباع ، فأما قبل حصوله فإنما يكون هو تعالى العالم وحده ، فصح حينئذ
ظاهر الآية .
وقوله ( ممن ينقلب على عقبيه ) قيل فيه قولان : أحدهما أن قوما ارتدوا عن
الاسلام لما حولت القبلة جهلا منهم بما فيها من وجوه الحكمة . والاخر أن المراد
به كل مقيم على كفره ، لان جهة الاستقامة اقبال وخلافها ادبار ، ولذلك وصف الكافر
بأنه أدبر واستكبر وقال ( لا يصلاها الا الأشقى * الذي كذب وتولى ) ( 1 ) عن الحق .
( فصل )
ثم قال ( وان كانت لكبيرة ) فالضمير يحتمل رجوعه إلى ثلاثة أشياء : القبلة
على قول أبي العالية . والتحويلة على قول ابن عباس ، وهو الأقوى لان القوم انما
ثقل عليهم التحول لانفس القبلة . وعلى قول ابن زيد الصلاة .
و ( ما كان الله ليضيع ايمانكم ) في معناه أقوال : قال ابن عباس : لما
هامش
( 1 ) سورة الليل : 15 - 16 .