وإن هذا الكتاب حاله حال رسالة علي بن بابويه ومقنعة المفيد والمقنع والهداية
للصدوق ، كله روايات كانت صحيحة عندهم بقرائن يعرفونها وإمارات يركنون إليها ،
حسبما أدى إليه اجتهادهم في التصحيح والاعتماد ، على ما هي طريقة كل مصنف
في الحديث .
نسخ الكتاب :
يظهر أن من هذا الكتاب عدة نسخ :
الأولى : القمية ، أي نسخة الحجاج القميين التي ذهبوا بها إلى مكة ، والتي جاء
بها السيد أمير حسين إلى المجلسيين .
والثانية الطائفية ، وهي نسخة محمد بن السكين .
والثالثة : الهندية .
قال السيد نعمة الله الجزائري في المطلب السادس من مطالب مقدمات شرح
التهذيب ، في جملة كلام له : وكم قد رأينا جماعة من العلماء ، ردوا على الفاضلين بعض
فتاويهما بعدم الدليل ، فرأينا دلائل تلك الفتاوي في غير الأصول الأربعة ، خصوصا كتاب
الفقه الرضوي الذي أتي به من بلاد الهند - في هذه الأعصار - إلى إصفهان ، وهو الآن في
خزانة شيخنا المجلسي - أدام الله أيامه - فإنه قد اشتمل على مدارك كثيرة الأحكام ، وقد
خلت منها هذه الأصول الأربعة وغيرها 1 .
والظاهر أن مرجع كل ما حكاه المولى الفاضل المجلسي ، عن الشيخين
المذكورين ، وما قاله السيد الفاضل الجزائري ، وما نبه عليه سيدنا بحر العلوم . إلى النسخة
التي ظفر بها القاضي أمير حسين بمكة المشرفة ، وكأنها ظهرت في قم وذهب بها بعض أهلها
إلى جانب البيت المعظم والهند ، ثم انتشر المنتسخ منها بإصبهان والمشهد المقدس الرضوي ،
وما مر من أن الميرزا محمد الذي نقلها إلى الخط المعروف كأنه صاحب الرجال ، وإن
كان مناسبا ، لما علم من أن الميرزا المذكور كان مجاورا بمكة إلى أن توفي فيها ، ودفن بها
هامش
1 - مستدرك الوسائل : 3 : 342 .