ونروي : إن كنت تحب أن تنشب لك النعمة ، وتكمل لك المروءة ، وتصلح
لك المعيشة ، فلا تشرك العبيد والسفلة في أمرك ، فإنك إن ائتمنتهم خانوك ، وإن
حدثوك كذبوك ، وإن نكبت خذلوك ( 1 ) ، ولا عليك أن تصحب ذا العقل ، فإن لم
تحمد كرمه انتفع بعقله ( 2 ) ، واحترز من سئ الأخلاق ، ولا تدع صحبة الكريم وإن لم تحمد
عقله ولكن تنتفع بكرمه بعقلك ، وفر الفرار كله من الأحمق اللئيم .
ونروي : انظر إلى من هو دونك في المقدرة ، ولا تنظر إلى من هو فوقك ، فإن
ذلك أقنع لك ، وأحرى أن تستوجب زيادة .
واعلم أن العمل الدائم القليل على اليقين والبصيرة ، أفضل عند الله من العمل
الكثير على غير اليقين والجهل .
واعلم أنه لا ورع أنفع من تجنب محارم الله ، والكف عن أذى المؤمن ، ولا عيش
أهنأ من حسن الخلق ، ولا مال أنفع من القنوع ، ولا جهل أضر من العجب ( 3 ) ،
ولا تخاصم العلماء ، ولا تلاعبهم ، ولا تحاربهم ، ولا تواضعهم .
ونروي : من احتمل الجفاء لم يشكر النعمة ( 4 ) .
وأروي عن العالم عليه السلام أنه قال : رحم الله عبدا حببنا إلى الناس ، ولم
يبغضنا إليهم ، وأيم الله لو يرون محاسن كلامنا لكانوا أعز ، ولا استطاع أن يتعلق عليهم
بشئ .
وأروي عن العالم عليه السلام أنه قال عليكم بتقوى الله ، والورع ، والاجتهاد ،
وأداء الأمانة ، وصدق الحديث ، وحسن الجوار ، فبهذا جاء محمد صلى الله عليه وآله .
صلوا في عشائركم ، وصلوا أرحامكم ، وعودوا مرضاكم ، واحضروا جنائزكم ، وكونوا
زينا ولا تكونوا شينا ، حببونا إلى الناس ولا تبغضونا ، جروا إلينا كل مودة ، وادفعوا عنا
كل قبيح ، وما قيل فينا من خير فنحن أهله ، وما قيل فينا من شر فما نحن كذلك ،
هامش
1 - علل الشرايع : 558 باختلاف يسير .
2 - في نسخة " ش " : " بكرمك " وفي نسخة " ض " : " بكرمه " وما أثبتناه من البحار 74 : 187 / 12 .
3 - علل الشرايع : 559 ، تحف العقول : 267 ، الاختصاص : 227 باختلاف يسير ، من " ونروي : انظر . " .
4 - الخصال : 11 / 37 من " ونروي : من احتمل . " .