هذه النصوص تحاشيا من القول بأنه توسع في فهم المعني أو كتب ما
في ذهنه فيما لو جئت بمضمونها فقط دون ذكر العبارة . وفي ذلك كما
أرى سلوك لدرب أمين وتطمين للقارئ بسلامة الاستنتاج فقد ولد لنا
العصر نمطا من القراء ذوي الاحكام المرتجلة وهواة الركض دون
الإحاطة ، فراحوا ينفون ما لم يحيطوا بعمله وقد نضحك من بعضهم
حين يجزم بضرس قاطع في نفي موضوع قصر عن الإحاطة به أو كره
أن يكون موجودا فبادر إلى نفيه ، والكارثة أن هؤلاء يحملون شهادات
أكاديمية وأسماء طنانة ، كان يسمى أحدهم رئيس قسم التاريخ أو
رئيس قسم الفلسفة في جامعة كذا ، ولدي قسم كبير أحتفظ بأسمائهم
لوقت الحاجة . فكان لابد من النصوص وإثباتها في كل مورد . وإن
كان حتى هذا المنهج لا يسلم من تهويش البعض الذي لم يرقه أن
تكون لغيرة منقبة أو أن يكون رأي غيره أصوب من رأيه ، فقد تسمع
الدكتور احمد شلبي - والرجل يحمل سلة مملوءة من الشهادات -
يقول : " إن حديث غدير خم لا يوجد الا في كتب الشيعة " مع أن
رواته من السنة بالطرق الصحيحة بالعشرات ومن الف فيه من السنة
كثيرون ، ومنهم الطبري صاحب التفسير والتاريخ الف في طرقه
الصحيحة مجلدين .
وقد تسمع مثل الدكتور علي سامي النشار في كتاب أسس
الفلسفة الاسلامية يقول : " إن حديث : " من مات ولم يعرف إمام
زمانه مات ميتة جاهلية " هو حديث شيعي جاءوا به ليصححوا مذهبهم
في الإمامة " والحال أن هذا الحديث رواه جمع من السنة بطرق متعددة
وبعضها عن معاوية بن أبي سفيان الذي يحترمه النشار وغيره ، وممن
رواه أبو داود في مسنده ، والحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد وغيرهم
ممن ذكرهم الكتاب . ومن أحب التوسع فليراجع ( 1 ) إن أمثال هؤلاء
هامش
( 1 ) الغدير للأميني ج 1 ص 158 ط النجف الأولى ، وإمامة علي بين العقل
والقران لمحمد جواد مغنية ص 63 طبع بيروت 1970 .