أما آراء بقية المذاهب فهي كالآتي :
أ - يذهب الإمام أبو حنيفة إلى أن أقصى مدة الحمل سنتان
استنادا إلى رأي أم المؤمنين عائشة حيث روي عنها قولها : ما تزيد
المراة في الحمل على سنتين ، هكذا ورد عنها .
ب - أما عند الأئمة : مالك وأحمد بن حنبل والشافعي ، ففيما
يروى عنهم إن أقصى مدة الحمل أربع سنوات ، ومستندهم أن امرأة
عجلان كان الحمل يمكث في بطنها أربع سنوات .
وقال عباد بن عوام : أقصى مدة الحمل خمس سنين .
وقال الزهري : أقصى مدة الحمل سبع سنين .
وقال أبو عبيد : ليس لأقصى الحمل مدة . وعليه ، فلو جاءت
بولد بعد الطلاق أو بعد موت زوجها بعد مضي سنين طويلة فالولد
يلحق به ( 1 ) .
تعقيب :
من الواضح أن آراء هؤلاء الفقهاء رحمهم الله مستندة إلى مدارك
وروايات ضعيفة لا إلى روايات صحيحة في سندها ومضمونها ، لأنا
عرفنا بالاستقصاء أن الاحكام في الشريعة الاسلامية لا تصطدم في
أسسها مع الحقائق العلمية الثابتة ، وقد يقال إن ذلك في الأحكام الواقعية
لا في الحكم الظاهري الذي ينتهي إليه الفقيه ، والذي قد
يصيب الواقع وقد يخطئه . ومع صدق هذا القول فان كثيرا من الاحكام
التي تكون موضوعاتها أمورا خارجية معلومة بالعادة والاستقراء ، لا يقع
فيها مثل هذه الافتراضات التي تصادم ما انتهى إليه التتبع والاستقرار .
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة ج 7 ص 477 الطبعة الثالثة ، والفقه على المذاهب
الأربعة ج 4 ص 523 الطبعة الأولى .