وأما القراءة بالنصب فقالوا أيضا : إنها توجب المسح وذلك لأن
قوله : ( وامسحوا برؤوسكم ) فرؤوسكم في محل النصب ولكنها مجرورة
بالباء فإذا عطفت ( الأرجل ) على ( الرؤوس ) جاء في الأرجل النصب عطفا
على محل الرؤوس والجر عطفا على الظاهر وهذا مذهب مشهور للنحاة .
إذا ثبت هذا فنقول : ظهر أنه يجوز أن يكون عامل النصب في قوله :
( وأرجلكم ) هو قوله : ( وامسحوا ) ويجوز أن يكون هو قوله : ( فاغسلوا )
لكن العاملين إذا اجتمعا على معمول واحد كان إعمال الأقرب أولى فوجب
أن يكون عامل النصب في قوله ( وأرجلكم ) هو قوله : ( وامسحوا ) فثبت
أن قراءة ( وأرجلكم ) بنصب اللام توجب المسح أيضا . فهذا وجه الاستدلال
بهذه الآية على وجوب المسح ثم قالوا : ولا يجوز دفع ذلك بالأخبار لأنها
بأسرها من باب الآحاد ونسخ القرآن بخبر الواحد لا يجوز " .
نقول : هذه حجة من استدل بالآية المباركة - فحسب - على وجوب
المسح على الأرجل في الوضوء .
ثم قال الرازي : " إن الأخبار وردت بإيجاب الغسل والغسل
مشتمل على المسح ولا ينعكس فكان الغسل أقرب إلى الاحتياط
فوجب المصير إليه وعلى هذا الوجه يجب القطع بأن غسل الأرجل يقوم
مقام مسحها " .
نقول : هذا القول الذي ذهب إليه الرازي بأن الغسل مشتمل على
المسح وأن غسل الأرجل يقوم مقام مسحها لورود الأخبار بذلك هو قول
مردود من وجوه :
أولا : القول بأن الغسل مشتمل على المسح يقتضي إدراج الرأس
- أيضا - مع الأرجل لاشتراكهما في الحكم وهذا يستلزم غسل الرأس وذلك
غير حاصل قط لأن التفريق بينهما يقتضي مصادرة الآية بالأخبار .
ثانيا : إن الله - عز وجل - قد أوجب شيئا اسمه ( غسل ) يختص بالوجوه
فقهيات بين السنة والشيعة — صفحة 23
مساهمون: عاطف سلام
ص٢٣