الأصفهاني : يجب الجمع بينهما وهو قول الناصر بالحق من أئمة الزيدية .
وقال الحسن البصري ومحمد بن جرير الطبري : المكلف مخير بين المسح
والغسل " ( 1 ) . والذي عليه أئمة أهل البيت عليهم السلام هو مسح الأرجل فرضا على
سبيل التعيين وتبعهم في ذلك شيعتهم المتفقون أثرهم ولكن هل لهم من
حجة تؤيدهم فيما ذهبوا إليه ؟
هذا ما أورده الرازي في ( تفسيره ) حيث استطرد قائلا : " حجة من قال
بوجوب المسح مبنية على القراءتين المشهورتين في ( وأرجلكم ) فقرا ابن
كثير وحمزة وأبو عمر وعاصم في رواية أبي بكر عنه بالجر وقرأ نافع وابن
عامر وعاصم في رواية حفص عنه بالنصب .
فنقول : أما القراءة بالجر فهي تقتضي كون الأرجل معطوفة على
الرؤوس فكما وجب المسح في الرأس كذلك وجب في الأرجل .
فإن قيل : لم لا يجوز أن يقال : هذا الكسر على الجوار كما في قوله :
جحر ضب خرب أو : كبير أناس في بجاد مزمل ؟
قلنا : هذا باطل من وجوه :
أولها : إن الكسر على الجوار معدود في اللحن الذي قد يحتمل لأجل
الضرورة في الشعر وكلام الله يجب تنزيهه عنه .
وثانيها : إن الكسر إنما يصار إليه حيث يحصل الأمن من الالتباس كما
في قوله : جحر ضب خرب فإن المعلوم بالضرورة أن الخرب لا يكون نعتا
للضب بل للجحر وفي هذه الآية الأمن من الالتباس غير حاصل .
وثالثها : إن الكسر بالجوار إنما يكون بدون حرف العطف وأما مع
حرف العطف فلم تتكلم به العرب .
هامش
( 1 ) التفسير الكبير للرازي : ج 11 ص 161 . وانظر : النشر في القراءات العشر لابن الجزري :
ج 2 ص 254 : " واختلفوا في ( وأرجلكم ) فقرا نافع وابن عامر والكسائي ويعقوب
وحفص بنصب اللام وقرأ الباقون بالخفض " .