وأما إذا عرض بلفظ محتمل ولم تدل قرينة حال ولا مقال على أنه قصد
الرمي بالزنا ، فلا شئ عليه ، لأنه لا يسوغ إيلامه بمجرد الاحتمال " .
بم يثبت حد القذف :
الحد يثبت بأحد أمرين :
1 - إقرار القاذف نفسه .
2 - أو بشهادة رجلين عدلين .
عقوبة القاذف الدنيوية :
يجب على القاذف - إذا لم يقم البينة على صحة ما قال - عقوبة مادية ،
وهي ثمانون جلدة . وعقوبة أدبية ، وهي رد شهادته وعدم قبولها أبدا والحكم
بفسقه لأنه يصبح غير عدل عند الله وعند الناس .
وهاتان العقوبتان هما المقررتان في قول الله سبحانه وتعالى :
" والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين
جلدة ، ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا ، وأولئك هم الفاسقون ، إلا الذين تابوا
من بعد ذلك وأصلحوا ، فإن الله غفور رحيم " .
وهذا متفق عليه بين العلماء إذا لم يتب القاذف .
بقي هنا مسألتان اختلف فيهما العلماء :
( المسألة الأولى ) هل عقوبة العبد مثل عقوبة الحر أو لا ؟
( المسألة الثانية ) إذا تاب القاذف ، هل يرد له اعتباره وتقبل شهادته أولا ؟ .
أما المسألة الأولى فهي أنه إذا قذف العبد الحر المحصن وجب عليه الحد ،
ولكن هل حده مثل حد الحر ، أو على النصف منه ؟ .
لم يثبت حكم ذلك في السنة ، ولهذا اختلفت أنظار الفقهاء ، فذهب أكثر
أهل العلم إلى أن العبد إذا ثبتت عليه جريمة القذف ، فعقوبته أربعون جلدة ،
لأنه حد يتنصف بالرق ، مثل حد الزنا . يقول الله سبحانه :
" فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب " ( 1 )
هامش
( 1 ) سورة النساء . الآية : 25 .