وعلاج مثل هذه الحالة لا يكون بمنعه من الأكل والشرب ، وإنما يكون
بتعليمه الأدب الذي ينبغي مراعاته اتقاء لما يحدث من ضرر .
ثم إن الذين ذهبوا إلى حظر التعدد إلا بإذن من القاضي مستدلين بالواقع
من أحوال الذين تزوجوا بأكثر من واحدة ، جهلوا أو تجاهلوا المفاسد التي
تنجم من الحظر ، فان الضرر الحاصل من إباحة التعدد أخف من ضرر حظره ،
والواجب أن يتقى أشدهما بإباحة أخفهما - تبعا لقاعدة ارتكاب أخف
الضررين - وترك الامر للقاضي مما لا يمكن ضبطه ، فليست هناك مقاييس
صحيحة يمكن أن يعرف بها ظروف الناس . وأحوالهم ، وقد يكون ضره
أقرب من نفعه .
ولقد كان المسلمون ، من العهد الأول إلى يومنا هذا ، يتزوجون بأكثر
من واحدة ، ولم يبلغنا أن أحدا حاول حظر التعدد ، أو تقييده على النحو
المقترح ، فليسعنا ما وسعهم ، وما ينبغي لنا أن نضيق رحمة الله الواسعة ،
وننتقص من التشريع الذي جمع من المزايا والفضائل ما شهد به الأعداء ،
فضلا عن الأصدقاء .
تاريخ تعدد الزوجات ( 1 ) :
الحقيقة أن هذا النظام كان سائدا قبل ظهور الاسلام في شعوب كثيرة .
منها : " العبريون " و " العرب " في الجاهلية ، وشعوب " الصقالبة " أو
" السلافيون " .
وهي التي ينتمي إليها معظم أهل البلاد التي نسميها الآن :
" روسيا ، وليتوانيا ، وليثونيا ، واستونيا ، وبولونيا ، وتشيكو سلوفاكيا
ويوغوسلافيا " .
وعند بعض الشعوب الجرمانية والسكسونية التي ينتمي إليها معظم أهل
البلاد التي تسميها الآن " ألمانيا ، والنمسا ، وسويسرا ، وبلجيكا ، وهولندا ،
والدانيمارك ، والسويد ، والنرويج ، وانجلترا " .
فليس بصحيح إذن ما يدعونه من أن الاسلام هو الذي قد أتى بهذا النظام .
هامش
( 1 ) من كتاب حقوق الانسان في الاسلام : للأستاذ الدكتور علي عبد الواحد وافي .