تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه السنة — صفحة 647

مساهمون:

ص٦٤٧
الوسطى ( 1 ) التي تخرج على الجمرة الكبرى ، حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها مثل حصى الحذف ، رمى من بطن الوادي ( 2 ) . ثم انصرف إلى المنحر فنحر ثلاثا وستين بيده ثم أعطى عليا فنحر ما غبر ( 3 ) وأشركه في هديه ، ثم أمر من كل بدنة ببضعة ( 4 ) فجعلت في قدر ، فطبخت فأكلا من لحمها وشربا من مرقها . ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأفاض إلى البيت ( 5 ) فصلى بمكة الظهر . فأتى بني عبد الملك يسقون على زمزم ، فقال : " انزعوا ( 6 ) بني عبد المطلب ، فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم ( 7 ) لنزعت معكم " . فناولوه دلوا فشرب منه . قال العلماء : واعلم أن هذا حديث عظيم مشتمل على جمل من الفوائد ، ونفائس من مهمات القواعد ، قال القاضي عياض : قد تكلم الناس على ما فيه من الفقه . وأكثروا ، وصنف فيه أبو بكر بن المنذر جزءا كبيرا أخرج فيه من الفقه مائة ونيفا وخمسين نوعا . قال : ولو تقصى لزيد على هذا العدد قريب منه . قالوا : وفيه دلالة على أن غسل الاحرام سنة للنفساء والحائض ولغيزهما
هامش
( 1 ) قوله " ثم سلك الطريق الوسطى " فيه دليل على أن سلوك هذا الطريق في الرجوع من عرفات سنة . وهو غير الطريق الذي ذهب به إلى عرفات . وكان قد ذهب إلى عرفات من طريق " ضب " ليخالف الطريق كما كان يعمل في الخروج إلى العيدين في مخالفته طريق الذهاب والاياب . ( 2 ) قوله : " رمى من بطن الوادي " أي بحيث تكون " منى " و " عرفات " و " المزدلفة " عن يمينه و " مكة " عن يساره . ( 3 ) قوله : " فنحر ثلاثا وستين الخ " فيه دليل على استحباب تكثير الهدي وكان هدي النبي صلى الله عليه وسلم في تلك السنة مائة بدنة و " غبر " أي بقي . ( 4 ) البضعة : أي القطعة من اللحم . ( 5 ) " فأفاض إلى البيت " أي طاف بالبيت طواف الإفاضة ، ثم صلى الظهر . ( 6 ) " انزعوا " أي استقوا بالدلاء وانزعوها بالرشاء ( الحبال ) . ( 7 ) " فلولا أن يغلبكم الناس على الخ . معناه لولا خوفي أن يعتقد الناس ذلك من مناسك الحج ويزدحمون عليه بحيث يغلبونكم ويدفعونكم عن الاستقاء لاستقيت معكم لكثرة فضيلة هذا الاستقاء .