الاستطاعة ، بينما العبد مشغول بحقوق سيده وغير مستطيع .
وأما الاستطاعة ، فلقول الله تعالى : ( ولله على الناس حج البيت من
استطاع إليه سبيلا ( 1 ) . )
بم تتحقق الاستطاعة ؟
تتحقق الاستطاعة التي هي شرط من شروط الوجوب بما يأتي :
1 - أن يكون المكلف صحيح البدن ، فإن عجز عن الحج لشيخوخته ،
أو زمانة ، أو مرض لا يرجى شفاؤه ، لزمه إحجاج غيره عنه إن كان له
مال ، وسيأتي في " مبحث الحج عن الغير "
2 - أن تكون الطريق آمنة ، بحيث يأمن الحاج على نفسه وماله .
فلو خاف على نفسه من قطاع الطريق ، أو وباء ، أو خاف على ماله من
أن يسلب منه ، فهو ممن لم يستطع إليه سبيلا .
وقد اختلف العلماء فيما يؤخذ في الطريق ، من المكس والكوشان ، هل
يعد عذرا مسقطا للحج أم لا ؟ .
ذهب الشافعي وغيره ، إلى اعتباره عذرا مسقطا للحج ، وإن قل
المأخوذ .
وعند المالكية : لا يعد عذر ، إلا إذا أجحف بصاحبه أو تكرر أخذه .
3 ، 4 - أن يكون مالكا للزاد ، والراحلة .
والمعتبر في الزاد : أن يملك ما يكفيه مما يصح به بدنه ، ويكفي من يعوله
كفايز فاضلة عن حوائجه الأصلية ، من ملبس ومسك ، ومركب ، وآلة
حرفة ( 2 ) حتى يؤدي الفريضة ويعود .
والمعتبر في الراحلة أن تمكنه من الذهاب والاياب ، سواء أكان ذلك عن
طريق البر ، أو البحر ، أو الجو .
وهذا بالنسبة لما لا يمكنه المشي لبعده عن مكة .
هامش
( 1 ) أي فرض الله على الناس حج البيت من استطاع منهم إليه سبيلا .
( 2 ) لا تباع الثياب التي يلبسها ، ولا المتاع الذي يحتاجه ، ولا الدار التي يسكنها ، وإن
كانت كبيرة ، تفضل عنه ، من أجل الحج .