كالنفقة في سبيل الله : الدرهم بسبعمائة ضعف " رواه ابن أبي شيبة ، وأحمد ،
والطبراني ، والبيهقي ، وإسناده حسن .
الحج يجب مرة واحدة :
أجمع العلماء على أن الحج لا يتكرر ، وأنه لا يجب في العمر إلا مرة
واحدة - إلا أن ينذره فيجب الوفاء بالنذر - وما زاد فهو تذوع .
فعن أبي هريرة قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال :
" يا أيها الناس ، إن الله كتب ( 1 ) عليكم الحج فحجوا " ، فقال رجل : أكل
عام يا رسول الله ؟ فسكت حتى قالها ثلاثا ثم قال صلى الله عليه وسلم " لو
قلت : نعم ، لوجبت ، ولما استطعتم " ثم قال : " ذروني ما تركتكم ،
فإنما أهلك من كان قبلكم كثرة سؤالهم ، واختلافهم على أنبيائهم ، فزذا أمرتكم
بشئ فأتوا منه ما استطعتم ، وإذا نهيتكم عن شئ فدعوه " رواه البخاري
ومسلم .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، فقال : " يا أيها الناس كتب عليكم الحج " فقام الأقرع بن حابس ،
فقال : أفي كل عام يا رسول الله " فقال : " لو قلتها لوجبت ، ولو وجبت لم
تعملوا بها ، ولم تستطيعوا ، الحج مرة ، فمن زاد فهو تطوع " .
رواه أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، والحاكم ، وصححه .
وجوبه على الفور أو التراخي :
ذهب الشافعي ، والثوري ، والأوزاعي ، ومحمد بن الحسن إلى أن الحج
واجب على التراخي ، فيؤدى في أي وقت من العمر ، ولا يأثم من وجب
عليه بتأخيره متى أداه قبل الوفاة ، لان رسول الله صلى الله عليه وسلم أخر
الحج إلى سنة عشرة ، وكان معه أزواجه وكثير من أصحابه ، مع أن إيجابه
كان سنة ست فلو كان واجبا على الفور لما أخره صلى الله عليه وسلم .
قال الشافعي : فاستدللنا على أن الحج فرضه مرز في العمر ، أوله البلوغ ،
هامش
( ) " كتب " أي فرض .