يجاور الأصحاء ، فان النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا يوردن ممرض على
مصح " فنهى صاحب الإبل المراض أن يوردها على صاحب الإبل الصحاح
مع قوله " لا عدوى ولا طيرة " وكذلك روي أنه لما قدم رجل محذوم ليبايعه ،
أرسل إليه بالبيعة ، ولم يأذن له في دخول المدينة .
النهي عن الخروج من الطاعون أو الدخول في أرض هو بها :
نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخروج من الأرض التي وقع بها
الطاعون أو الدخول فيها ، لما في ذلك من التعرض للبلاء . وحتى يمكن حصر
المرض في دائرة محددة ، ومنعا لانتشار الوباء . وهوما يعبر عنه بالحجر الصحي .
روى الترمذي وقال : حسن صحيح . عن أسامة بن زيد : أن النبي صلى الله
عليه وسلم ذكر الطاعون فقال : " بقية رجز أو عذاب أرسل على طائفة من
بني إسرائيل ، فإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها ، وإذا وقع بأرض
ولستم بها فلا تهبطوا عليها " وروى البخاري عن ابن عباس : أن عمر بن
الخطاب خرج إلى الشام حتى إذا كان بسرغ لقيه أمراء الأجناد ، أبو عبيدة
ابن الجراح وأصحابه . فأخبروه أن الوباء قد وقع بأرض الشام . قال ابن عباس
فقال عمر : ادع لي المهاجرين الأولين ، فدعاهم فاستشارهم ، وأخبرهم أن
الوباء قد وقع بالشام ، فاختلفوا . فقال بعضهم قد خرجنا لأمر ولا نرى أن
نرجع عنه ، وقال بعضهم : معك بقية الناس وأصحاب رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، ولا نرى أن تقدمهم على هذا الوباء فقال : ارتفعوا عني . ثم قال :
ادع لي الأنصار . فدعوتهم فلم يختلف منهم عليه رجلان ، فقالوا نرى أن
ترجع بالناس ، ولا تقدمهم على هذا الوباء . فنادى عمر في الناس : إني
مصبح على ظهر ، فأصبحوا عليه . قال أبو عبيدة بن الجراح : أفرارا من قدر
الله ؟ فقال عمر : لو غيرك قالها يا أبا عبيدة ؟ نعم نفر من قدر الله قدر الله .
أرأيت لو كان لك إبل هبطت واديا له عدوتان إحداهما خصبة ، والأخرى
جدبة ، أليس إن رعيت الخصبة رعيتها بقدر الله وإن رعيت الجدبة
رعيتها بقدر الله ؟ قال فجاء عبد الرحمن بن عوف وكان متغيبا في بعض
حاجاته ، فقال : إن عندي في هذا علما . سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول : " إذا سمعتم به في أرض فلا تقدموا عليها ، وإذا وقع بأرض
وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه " قال فحمد الله عمر ثم انصرف .
فقه السنة — صفحة 497
مساهمون: الشيخ سيد سابق
ص٤٩٧