وقد ورد في ذلك أحاديث رواها البخاري ومسلم وغيرهما من الأئمة . كما ورد
العمل به عن كثير من أهل العلم .
( ج ) مسحه على الناصية والعمامة ، ففي حديث المغيرة بن شعبة رضي الله
عنه ( أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فمسح بناصيته وعلى العمامة والخفين )
رواه مسلم . هذا هو المحفوظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يحفظ عنه
الاقتصار على مسح بعض الرأس ، وإن كان ظاهر الآية يقتضيه كما تقدم ،
ثم إنه لا يكفي مسح الشعر الخارج عن محاذاة الرأس كالضفيرة .
( الفرض الخامس ) : غسل الرجلين مع الكعبين ، وهذا هو الثابت المتواتر
من فعل الرسول صلى الله عليه وسلم وقوله .
قال ابن عمر رضي الله عنهما : تخلف عنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
في سفرة فأدركنا وقد أرهقنا ( 1 ) العصر ، فجعلنا نتوضأ ونمسح على أرجلنا
فنادى بأعلى صوته : ( ويل للأعقاب ( 2 ) من النار ) مرتين أو ثلاثا ، متفق عليه ،
وقال عبد الرحمن بن أبي ليلى : أجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
على غسل العقبين .
وما تقدم من الفرائض هو المنصوص عليه في قول الله تعالى : ( يا أيها
الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم إلى المرافق
وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين ) ( 3 ) .
( الفرض السادس ) : الترتيب ، لان الله تعالى قد ذكر في الآية فرائض
الوضوء مرتبة مع فصل الرجلين عن اليدين - وفريضة كل منهما الغسل -
بالرأس الذي فريضته المسح ، والعرب لا تقطع النظير عن نظيره إلا لفائدة .
وهي هنا الترتيب ، والآية ما سبقت إلا لبيان الواجب ، ولعموم قوله صلى الله
عليه وسلم في الحديث الصحيح : ( ابدأوا بما بدأ الله به ) ومضت السنة العملية
على هذا الترتيب بين الأركان فلم ينقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه
هامش
( 1 ) ( أرهقنا ) أخرنا .
( 2 ) ( العقب ) العظم الناتئ عند مفصل الساق والقدم .
( 3 ) سورة المائدة آية 6 .