تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه السنة — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
يوم القيامة ، ويعذبهم عليه ( 1 ) " . وعن ابن عمر رضي الله عنهما : أنه قال : " في مالك حق سوى الزكاة " . وعن عائشة أم المؤمنين ، والحسن بن علي ، وابن عمر رضي الله عنهم ، أنهم قالوا كلهم لمن سألهم : " إن كنت تسأل في دم موجع ، أو غرم مفظع ، أو فقر مدقع ، فقد وجب حقك " . وصح عن أبي عبيدة بن الجراح وثلاثمائة من الصحابة رضي الله عنهم أن زادهم فني ، فأمرهم أبو عبيدة . فجمعوا أزوادهم في مزودين ، وجعل يقوتهم إياها على السواء . فهذا إجماع مقطوع به من الصحابة رضي الله عنهم ، ولا مخالف لهم منهم . وصح عن الشعبي ، ومجاهد ، وطاوس ، وغيرهم ، كلهم يقول : في المال حق ، سوى الزكاة . ثم قال : ولا يحل لمسلم اضطر أن يأكل ميتة ، أو لحم خنزير وهو يجد طعاما ، فيه فضل عن صاحبه لمسلم ، أو لذمي ، لأنه يجب فرضا على صاحب الطعام إطعام الجائع . فإذا كان ذلك كذلك فليس بمضطر إلى الميتة ، ولا إلى لحم الخنزير ، وله أن يقاتل على ذلك ، فإن قتل ، فعلى قاتله القود ( 2 ) ، وإن قتل المانع فإلى لعنة الله ، لأنه منع حقا ، وهو من الطائفة الباغية ، قال تعالى : " فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله " . ومانع الحق باغ على أخيه ، الذي له الحق . وبهذا قاتل أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، مانع الزكاة . وبالله تعالى التوفيق . انتهى وإنما سردنا هذه النصوص ، وأكثرنا القول في هذه المسألة لنبين مدى ما في الاسلام من رحمة ، وحنان ، وأنه سبق المذاهب الحديثة سبقا بعيدا ، وأنها في جانبه كالشمعة المضطربة أمام الضوء الباهر ، والشمس الهادية .
هامش
( 1 ) تقدم الحديث في أول الكتاب مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم . ( 2 ) " فعلى قاتله القود " أي يقتل به .